الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

350

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالكلية ، هذا الأمر متحقق فيهم عليهم السّلام وقد أخصهم اللَّه تعالى به فكما أنه تعالى نور ، أي ظاهر بنفسه ومظهر لغيره وهو برهان على كلّ شيء بهذا اللحاظ ولذا ورد في الدعاء : يا برهان ، كذلك أنهم عليهم السّلام مظهر لهذا البرهان الإلهي بما اختصّهم اللَّه تعالى به فهم نور ، أي مظهر للنور ظاهر بنفسه ومظهر لغيره . والحاصل : أن حقيقتهم هو البرهان النوري ومظهر للبرهان النوري الإلهي ، وإلى آثار هذا النور تشير عدة من الأحاديث في أبواب متفرقة نذكر بعضها . ففي بصائر الدرجات بصائر الدرجات ص 439 ، بإسناده عن إسحاق الحريري ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته وهو يقول : إن للَّه عمدا من نور حجبه عن جميع الخلائق طرفه عند اللَّه وطرفه الآخر في أذن الإمام فإذا أراد شيئا أوحاه في أذن الإمام . وفيه عن أبي بكر الحضرمي قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا أبا بكر ما يخفى عليّ شيء من بلادكم . وفيه عن أبي الحسن عليه السّلام ، إلى أن قال : فذكروا الإمام وفضله ، قال : إنما منزلة الإمام في الأرض بمنزلة في السماء وفي موضعه هو مطلع على جميع الأشياء كلها . قوله عليه السّلام : وفي موضعه ، أي الإمام في موضعه أي مقامه الذي وضعه اللَّه تعالى فيه ، وهو مقام الإمامة ومقام النورانية مطلع على جميع الأشياء . وفيه ص 289 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : أن اللَّه أخذ الميثاق ميثاق شيعتنا من صلب آدم ، فنعرف خياركم من شراركم . وفيه ص 288 ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق . فدلَّت هذه الأحاديث على أن بحقيقتهم النورانية الإلهية كانوا آية للعالمين ، وحجج اللَّه على الخلق أجمعين ، فهم برهانه المبين الذي أخصهم به ، ومن آثار هذا النور الإلهي أنهم عليهم السّلام مظاهر برهان ربوبيته ، وآيات علمه وقدرته ، وقد تقدم مرارا